هل “مول الزعتر” و”مولات العصير” وغيرهم من المخابرات المغربية؟

10 يوليو 2019
هل “مول الزعتر” و”مولات العصير” وغيرهم من المخابرات المغربية؟

الصٌَحافة _ رشيد الطاهر 

انتشرت في الآونة الاخيرة العديد من الفيديوهات تحت مسميات مول الزعتر ومولات العصير، فانقسم المغاربة ما بين مرحب بالفكرة ورافض لها وجلبت هذه الفيديوهات العديد من التعليقات والتفاعل في مواقع التواصل الاجتماعي الى درجة ان العديد من الاخوة العرب تفاعلوا مع الفيديوهات وكحالة المدون الجزائري الذي أعجب بفتاة مولات العصير وطالبها بالزواج في احدى خرجاته الإعلامية. فهل هذه الظاهرة وليدة الصدفة ام امر مدبر بليل كما يقال في الامثال العربية؟

لا يخفي على الجميع ان جميع الأنظمة العربية الحالية (الديمقراطية) تسعى دائما للتحكم في الفضاء الإعلامي لتوجيه الشعوب لما تصبو إليه من خطط وسياسات تسوق بها شعوبها التي لم تختار قط من يحكمها ويسير شؤونها. لهذا منذ بداية الاعلام المرئي تحكمت الأنظمة العربية في قنوات الإعلامي والخط التحري للشاشة العربية التي غالبا ما تسبح بحمد الحاكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. لكن طرا متغير كبير في السنوات الأخيرة وهو دخول الاعلام البديل الخارج عن سيطرة الدولة الا وهو اعلام الانترنيت فأصبح من الصعب على أجهزة الأنظمة العربية التحكم في الانترنيت الذي شكل قلقا كبيرا لهذه الأنظمة الى درجة انه أسقط أنظمة عربية كان في الامس القريب لا يتصور انها ستسقط كما وقع لنظام حسني مبارك في مصر خلال ثورة 25 يناير التي قادها شباب مثقف كان اغلب حراكه على صفحات التواصل الاجتماعي.

امام خطورة وأهمية اعلام الانترنيت انتبهت الأنظمة العربية ان عليها ان تطور نفسها وتغير استراتيجيتها للسيطرة على الجماهير، فتم تشكيل خلايا معلوماتية في العديد من الأجهزة المخابراتية: يطلق عليهم نشطاء على النت في أحسن الأحوال وذباب الكتروني في بعض الأحيان. تعتمد استراتيجية هذه الأجهزة المعلوماتية على تزييف الحقائق او تشويها وخلق الضجات الإعلامية وفبركات إعلامية لإشغال الرأي العام، بهذه الطريقة يتم التحكم وتوجيه الجمهور لغرض لتحقيق هدف معين للأنظمة العربية او لتمرير قرارات سياسية صعبة دون ان يتحرك الشعب ضدها.

عودا على قضية مول الزعتر ومولات العصير وغيرهم كثير على صفحات التواصل الاجتماعي، ظهور هذه الشخصيات في مرحلة انتشار الوعي السياسي لذا الشباب المغربي الذي أصبح الوصول الى المعلومة الصحيحة سهل وميسرا، فبضغطة زر واحد يكتشف حقيقة فساد نظام كامل يعتاش على خيرات البلاد ويرمي الفتات للشعب. فكانت الطريقة الأولى هي استهداف هذه الفئة الشابة بمسالة التجنيد الاجباري لتقوية ما يسمى بالانتماء للوطن!! وثانيا ليكون هؤلاء فئران تجارب لتحويل الشباب الواعي الى جندي بدرجة عياش ومن يعصى الاوامر او تسول له نفسه ان ينتقد الدولة فيحاسب في القضاء العسكري باعتبار ان الشخص مجند سابق في صفوف القوات المسلحة.

بالموازاة مع اجبار الناس على انضمام للجيش فهناك حملة أخرى تقوم بها الأنظمة على المستوى الفكري وهي بنشر فيديوهات الخاصة بمول الزعتر او مولات العصير والرسالة المخفية وهي أنك أيها الشاب المغربي يجب ان تعيش على الكفاف والبساطة وان القناعة كنز لا يفني، وارضي بما قسمه الله فلا تطالب الدولة بان تشغلك او تعالجك او توفر لك أسباب الحياة الكريمة. فهؤلاء الشباب عن قصد او غير قصد يمررون هذه الرسالة بطريقة عفوية تخدم سياسة النظام المغربي والغريب في الامر ان مول الزعتر قال امر مهم وهو انه لا يحتاج الى فايسبوك او هاتف بل يكفيه قوته ولا يتدخل في مشاكل الناس!! وهذا ما يتمناه النظام ان ينفك ارتباط الشباب على النت و مواقع التواصل الاجتماعي للحصول على المعلومة بل يعتمد فقط على ما يجتره مذيعي القنوات الاعلام الوطني. والذي ألمني وهي فيديو لشاب لم يتجاوز 25 سنة يبيع الحلويات في عربة صغيرة وهو يقول انه يحمد الله رغم قلة الموارد بل انه مستعد للموت في أي لحظة، في صورة درامية لصورة الشاب المغربي ان اقصى أمانيه ان يعيش يومه ويتمنى ان يأخذه الموت لينقده من هم الدنيا!!

قد نتقف او نختلف مع حالات الشباب الذين انتشرت فيديوهاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن الرسالة الخطيرة وهي ان الدولة الى يوم الناس هذا لم تقم بدورها لتقدم أسباب الحياة الكريمة لهذه الفئة التي يعول عليها لبناء البلد وعوض ذلك يتم الهاء الشباب وغسل دماغه بسياسة إعلامية فاشلة، واختم بقصة متداولة وهي حوار بين امريكي وعربي، سال فيها الأمريكي العربي عن أحلامه فأجابه الأخير: شغل وسكن فأجابه الأمريكي إنني اسالك عن احلامك وليس عن حقوقك.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق