هذه أسباب انسحاب الإمارات من اليمن.. ماذا عن الرياض؟

11 يوليو 2019
هذه أسباب انسحاب الإمارات من اليمن.. ماذا عن الرياض؟

الصٌَحافة _ وكالات

أثارت تغريدة لوزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد عن الحوثيين ومدينة أبها موجة واسعة من الردود، فيما رأى فيها البعض سخرية من السعودية أو على الأقل تغريدة “غير موفقة” بحسب التعليقات العديدة الواردة عليها.

ونشر ابن زايد على حسابه بموقع تويتر تقريرا عن مدينة أبها لأحد المواقع الإماراتية، وعلق عليه بالقول إن “أبها تتحدى الحوثيين بـ”المفتاحة” وطلال مداح”.

واكتسبت التغريدة أهمية كبيرة بسبب توقيتها الذي يتزامن مع الإعلان المفاجئ لانسحاب بعض القوات الإماراتية من مناطق يمنية، وإعلان أبو ظبي أنها ستتجه لخيار السلام في اليمن بدلا من خيار الحرب.

ورأى خبراء غربيون في الانسحاب الإماراتي من اليمن، رغبة منها بالتخلص من تحالف الحرب التي تقودها السعودية.

فيما قال خبراء آخرون إن هذا الانسحاب سيؤدي إلى عزل الرياض في اليمن، بحسب معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.

ويأتي هذا الانسحاب الذي قد يعزل السعودية في حرب باتت تسبب قلقا دوليا متصاعدا، بعد حوالي سنتين من توقيع الرياض وأبو ظبي لاتفاقية الشراكة الاستراتيجية، والتي قرئت في ذلك الوقت على أنها محاولة لبناء منظومة جديدة بديلة لمجلس التعاون الخليجي، وهو ما يجعل الانسحاب الإماراتي مفاجئا للكثيرين.

وقال مصدر مطلع إن انسحاب الإمارات من بعض المناطق في اليمن جاء نتيجة لسببين رئيسيين: أولهما النصائح والتوجيهات التي وصلت لأبو ظبي من دوائر بريطانية وأمريكية دعتها للانسحاب التام من ملف اليمن، والانفصال عن السعودية فيما يتعلق بهذه الحرب بسبب استحالة الانتصار فيها من جهة، وتحولها إلى قضية عالمية ومأساة إنسانية من جهة ثانية.

وأضاف المصدر أن السبب الثاني للانسحاب الإماراتي من اليمن هو التهديدات الإيرانية والحوثية التي وصلت لأبو ظبي بشكل مباشر أو غير مباشر، حيث أدت التفجيرات المتكررة للناقلات واستهداف المطارات ونشر صورها عبر الإعلام إلى تصاعد الخوف الإماراتي من هجمات أخرى قد تستهدف مواقع أخرى لم تتعرض للهجوم سابقا، وهو ما دفعها لإعادة الانتشار والانسحاب من بعض المناطق اليمنية.

ويطرح انسحاب الإمارات من المناطق الشمالية في اليمن، تساؤلا حول أهدافها في هذا البلد، في ظل اتهامات بأنها تسعى لمنع نجاح أي ثورة شعبية في دول ما يسمى الربيع العربي، وأن وجودها في اليمن يندرج تحت هذا السعي، الذي لم يقتصر على اليمن، بل شمل دولا أخرى مثل مصر والسودان وتونس والجزائر وغيرها.

عدو من التحالف

من جانبه قال الكاتب اليمني ياسين التميمي: إن انسحاب الإمارات من المناطق التي تشهد مواجهات مع الحوثيين، باتجاه المناطق الجنوبية يكشف بشكل صريح عن أولوياتها في البلاد، وهي ليست قتال الحوثيين، إنما الاستحواذ على الجزء الجنوبي من البلاد، واللعب على التناقضات هناك حتى تبقى مسيطرة وتمرر مشروعها.

وأوضح التميمي،  أن مشاركة الإمارات في القتال ضد الحوثيين، كان نوعا من النفاق السياسي للسعودية وكانت خلال تلك الفترة تستثمر من تناقضات الجنوب، وتحاول ترسيخ فكرة الانفصال إلى أن تصبح أمرا واقعا، تتعامل معه المهمة الأممية للسلام في اليمن.

ولفت إلى أن المفاجئ للإمارات، كان أن “جهودها لهذا الأمر لم تؤت نتيجة وجزء كبير من أبناء الجنوب رفضوا فكرة الانفصال، لذلك أبقتهم تحت دائرة الفوضى وحرب الاغتيالات والفشل الاقتصادي والمعيشي”.

وشدد التميمي على أن الإمارات انسحبت من مناطق في اليمن في “وقت حساس تعاظمت فيه الهجمات على السعودية، التي خاضت الحرب معها بمشروعية قتال الحوثيين”.

ورأى أن اليمنيين اليوم أمام “عدو جديد” يضاف إلى الحوثيين لكن هذه المرة من داخل التحالف الذي رفع شعار القتال معهم، وهي الإمارات وأضاف: “الإمارات اليوم تتبنى الحرب الشاملة على اليمن، وتدخلاتها فيه بالإضافة للتدخلات في الدول العربية الأخرى التي شهدت ثورات، لم يكن سوى لإنجاح الثورات المضادة”.

وتابع: “السعودية والإمارات اتفقوا مع الحوثيين على إنهاء الربيع اليمني، والدخول في مواجهة مع مخرجاته، لكن نتيجة فتح الباب لهم لم تكن كما اشتهوا بل فتحت المجال لطهران لتفعل ما تشاء ضدهم ،وبالمحصلة تم تدمير اليمن وتفتيته، وتعطيل أي مساع لإعادة نهوضه من جديد”.

ويذكر أن الإمارات سحبت قواتها المتواجدة تحديدا في شمال اليمن الذي يجري فيه صراع مباشر مع الحوثيين مثل الحديدة ومأرب والخوخة، بينما استمر تواجد هذه القوات في مناطق مناطق لا تشهد صراعا مع الحوثيين مثل عدن وسقطرى، وهو ما يطرح مفارقة كبيرة، لأن السبب المعلن للحرب التي تشارك فيها أبو ظبي هو إعادة الشرعية وهزيمة الحوثيين.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق