معبر سبتة.. لا شيء تغير بعد وفاة فاطمة التي تركت خمسة أطفال بعد أن تعثرت وسقطت وارتطمت بصخرة

25 سبتمبر 2019
معبر سبتة.. لا شيء تغير بعد وفاة فاطمة التي تركت خمسة أطفال بعد أن تعثرت وسقطت وارتطمت بصخرة

الصحافة _ وكالات

فاطمة (48 عاماً)، سيدة مغربية لم تستطع تحمل عبء الفقر، فاضطرت لتحمل ثقل البضائع على ظهرها بين جانبي حدود سبتة، ففارقت الحياة، الأسبوع الماضي، عندما كانت تنتظر على الجانب المغربي للوصول إلى سبتة من خلال معبر «تراجال 2»، تعثرت وسقطت وارتطمت بصخرة.

الآن بعد أسبوع على دفن جسد فاطمة تحت الأرض، وتوقف دموع من عرفوها، في ذلك المعبر المميت، وعند سفح الطريق نحو باب سبتة، الطريق الذي كان آخر شيء مرت عليه أقدام تلك المرأة التي تركت خمسة أطفال، لا تزال نفس المواقف اللاإنسانية تحدث.

لم يتغير شيء بمعبر سبتة الحدودي بعد وفاة فاطمة، فقط الدموع جفت وصمتت انتقادات رفاقها المطالبة بإجراء تغييرات من قبل السلطات، ليبقى كل شيء كما هو على تلك الحدود التي يسميها الحمالون «خط السخط».

سباقات المعبر

وحسب مصادر مطلعة، تحت إعادة تشكيل قوائم الانتظار منذ ليلة الجمعة الماضية، ويوم الأحد، شهد سباقات للعثور على مكان بالمعبر الحدودي.

ويقول أحد الشباب الذين يمتهنون «التهريب المعيشي»، إنهم دفعوا «2 يورو» كي لا يضيعوا مكانهم، وتمضية الليل حتى يوم الإثنين.

أما أولئك الذين يفتقرون إلى المال، فقد اضطروا «للمبيت عند سفح الطريق، في وضع رهيب لا أحد يفهمه.»ونوقش وضع الرجال والنساء الذين يعيشون من ذلك المعبر في المغرب، وحتى الطبقات السياسية الحاكمة تحذر من أنه يجب أن ينتهي، ولكن في الحين ذاته، لم يتم فعل شيء لتغيير الحالة اللاإنسانية التي تتكرر، وتتسبب أحياناً في الوفيات.

أما في الجانب الإسباني من «ممر غوانتنامو»-كما يسميه الإسبان- فلم تثر وفاة فاطمة أي ردة فعل، ولا حتى كلمات تحتج.

فالأحزاب السياسية، التي أبدت دائماً استنكاراً واضحاً لهذه المأساة، التي يعيشها ممتهنو ما يسمى بالتجارة غير التقليدية في الحدود الجنوبية لأوروبا وإفريقيا، بلعت لسانها وضربت جداراً من الصمت.

الوضع أسوأ

«الوضع لم يتغير»، يقول محمد عادل، (32 سنة)، -حاصل على ماجستير في الأدب الإسباني، يمتهن التهريب المعيشي- ويضيف: «يمكن القول إنه يزداد سوءاً، ففي اليومين الأخيرين تم إضعاف عملية التنقل ومصادرة السلع من طرف الجمارك، ما أدى إلى غلق الحدود لوقت قصير».

وتتحدث تقارير صحافية مغربية عن قيام السلطات المغربية بتعداد الحمالين؛ «بهدف الحد من عدد العمال الذين يمرون عبر الحدود مع سبتة، وكذلك للتحقق من الظروف الاجتماعية للأشخاص الذين يعبرون المعبر، بالإضافة إلى ذلك، سوف تدرس إعداد خطة لوظائف بديلة لهم جميعاً».

وتضيف التقارير ذاتها أن السلطات بدأت تتحرك في «تكتم» لإجراء جرد للحمالين من أجل السيطرة على الأشخاص الذين يمرون عبر الحدود، بشكل مأساوي، وذلك على وقع وفاة إحدى الحمالات، بحر الأسبوع الماضي.وتجدر الإشارة إلى أن حكومة سبتة، وحسب آخر إحصائيات رسمية، تقدر أنه خلال 133 يوماً ظل ممر «تراجال 2» مفتوحاً في عام 2018، وهو الممر الحدودي المخصص حصرياً لحركة المشاة، من الرجال والنساء المغاربة «الحمالين»، الذين يكرسون جهودهم لنقل المنتجات إلى المغرب.

وعلى الرغم من عدم وجود الجمارك تجارياً، قام هؤلاء الحمالون «بنقل 27،075.9 طناً من البضائع من سبتة»، حسب المصدر ذاته.

وتعمل 2090 امرأة و2538 رجلاً يومياً على نقل البضائع في إطار ما يسمى بـ»التجارة غير التقليدية»، وهو النشاط الذي يعتبره المغرب «تهريباً»، ولكنه يعتبر كذلك اقتصاد كفاف لآلاف الحمالين.

وتقول لطيفة بنعزيز، الناشطة التي تتخذ من تطوان مقراً لها، إن «ممرات تراجال 1 وتراجال 2 جحيمان، هذه مساحات صغيرة جداً تحيط بها شبكات معدنية تشبه القفص». بنعزيز ترى أن أصعب لحظة هي لحظة العودة، «حيث تحمل النساء البضائع على ظهورهن، وحزم تتجاوز 40 كلغ»، مضيفةً أن «الخوف من فقدان حياة المرء يزيد من الخوف من فقدان البضائع».

«الفقر الذي تفاقم بسبب الأزمة المالية والاقتصادية، أو فقدان الزوج أو العائل، هو السبب في إجبار النساء على ممارسة هذا النشاط»، ناهيك عن «الرغبة في الاستقلال الاقتصادي لدى بعض النساء والبحث عن ظروف اجتماعية أفضل»، حسب ما تراه الناشطة. وتقول كريستينا فوينتيس، دكتورة بجامعة غرناطة، إن «الحدود الإسبانية المغربية هي تجلي لعدم المساواة وانتهاكات حقوق الإنسان». فوينتيس عملت أطروحتها على حدود سبتة وصنفتها على أنها «سابع أضخم الحدود في العالم، وهي أضخم من حدود المكسيك والولايات المتحدة التي تأتي في المرتبة السابعة عشرة».

وتشير الباحثة، التي تنتمي لـ»جمعية حقوق الإنسان في الأندلس» (APHDA)، إلى أن «الوفيات التي تناولتها وسائل الإعلام ليست هي الوحيدة التي حدثت في تلك الحدود».«نحن نعلم أنه كان هناك عدد كبير من الحمالين الذين ماتوا، أكثر من أولئك المدرجين في المصادر الرسمية»، تؤكد الباحثة الحقوقية معتمدة على المقابلات التي أجرتها مع الحمالين خلال إعداد أطروحتها.

ورغم أن أصواتاً حقوقية تصدح في إسبانيا والمغرب، مطالبة بـ»حلول فورية» من الحكومتين المغربية والإسبانية اللتين تعيشان فترة من العلاقات الجيدة بينهما، إلا أنه لا شيء يلوح في الأفق يشي بأن الحكومتين تأخذان هذه القضية كأولوية.
وسواء رددنا أحد مسمياته، «ممر غوانتانامو» أو «خط السخط»، فإنه سيظل ذلك الخط الذي يمكن أن يحدث فيه كل شيء، حيث مئات النساء في تقلب الطقس والمناخ والأمزجة ينتظرن الحصول على تصريح دخول إلى سبتة.

خط بكل مآسيه يمثل أوكسجين الحياة لهؤلاء النسوة اللائي لا تحمل ظهورهن السلع المهربة فقط، بقدر ما تحمل ما يسد رمق الأيامى واليتامى.. نسوة تعتصر حياتهن في فجوة معيشية تثقل كل يوم على ظهورهن كلما ازدادت مطالب الحياة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق