قرب نهاية “تبون” على يد جنرالات الجزائر!

3 يونيو 2021
قرب نهاية “تبون” على يد جنرالات الجزائر!

بقلم: محمد بوبكري

لم يعد سرا في مختلف الأوساط الجزائرية أن علاقة “عبد المجيد تبون” مع الجنرال “سعيد شنقريحة” تعرف برودا غير مسبوق؛ إذ إن “القايد صالح” هو من فرض “تبون” “رئيسا”، ولم تكن لـ “شنقريحة” يد في ذلك، لأنه كان لا يستطيع الكلام أمام “القايد صالح”، الذي كان يرعب جنرالات زمانه، لاستئثاره بكل السلطات في الجزائر، وكان “شنقريحة” يعمل تحت إمرته، وينفذ أوامره حرفيا، وكل همه أن يحظى برضاه. ولما توفي “الجنرال القايد صالح”، عيِّن “شنقريحة” في ظروف غامضة قائدا لأركان الجيش مكانه، في الوقت الذي كان الجنرال “بن علي بن علي” أولى بذلك؛ لأنه كان أًعلى رتبة من “شنقريحة” وأقدم منه. وقد تأكد بعد ذلك أن “القايد صالح” قد توفي عن طريق حقنة، مما يرجح أمر اغتياله، وتلك عادة جنرالات الجزائر، الذين يصفّون الحسابات فيما بينهم باللجوء إلى مختلف أساليب الاغتيال… ولما تسلم “شنقريحة” قيادة أركان الجيش، أراد أن يسير على هدي سلفه، الذي كان نائبا لوزير الدفاع، وهو المنصب السياسي الذي كان يستغله للخوض في أمور السياسة مع أن “شنقريحة” ليس نائبا لوزير الدفاع، ما يعني أنه ليس مسموحا له قانونا بالخوض في الأمور السياسية، لكنه أصر على الاستمرار في الخوض في الأمور السياسية، لأنه يمتلك عقلية استبدادية، ما جعله لا يحترم القانون، ولا يريد فهمه، حيث يعتقد أن منصب “قائد الأركان” يجعله فوق كل مؤسسات البلاد، لأنه يؤمن إيمانا قاطعا بأنها صنيعة العسكر. لهذا نجده لا يتوقف عن التنقل بين مختلف المناطق العسكرية، حيث يقوم بزيارات مستمرة إلى الثكنات العسكرية في مختلف المناطق، ويقوم بإلقاء خطب سياسية على الجنود، يتحدث لهم فيها عن الانتخابات المزمع تنظيمها في يوم 12 يونيو المقبل. وهذا ما يستدعي طرح الأسئلة التالية: ما علاقة الجنود بالانتخابات؟ هل يسمح القانون بأن يكون الجيش طرفا في الصراع السياسي في الجزائر؟ أليست الانتخابات عملا سياسيا محضا؟ وهل يبيح القانون الجزائري خوض العسكر في السياسة؟ وهل يسمح لهم بالانتماء إلى الأحزاب؟ ألا يؤدي ذلك إلى ضرب وحدة الجيش الذي ينبغي أن ينتمي إلى الوطن كله حتى يظل متماسكا؟ وهل من المقبول أن يتلون الجيش باللون السياسي للرئيس وحكومته؟ لذلك، ألا يشكل تسييس العسكر مدخلا لضرب الوحدة الوطنية، مما يمهد لتوفير الشروط لانهيار الكيان الجزائري؟ وهل هناك رئيس في البلدان الديمقراطية يوجه خطابات سياسية إلى جيش بلاده؟ كيف يدعي العسكر أن الجزائر بلد ديمقراطي وهم يتحكمون في كل شيء؟ هكذا، فإن جهل “شنقريحة” جعله يخلط بين أمور متناقضة من حيث طبيعتها، لأنه لا يعي عواقب خطاباته السياسية الموجهة إلى الجيش في مختلف الثكنات عبر التراب الجزائري.
‎وإذا كان “تبون” هو القائد الأعلى للقوات الجزائرية، كما أنه هو، في الآن نفسه، وزير الدفاع، فإن “شنقريحة” يقوم بكل هذه الزيارات لمختلف المناطق العسكرية، ويلقي ما يشاء من الخطب السياسية على الجنود داخل الثكنات، وينصب من شاء في مختلف مناصب وزارة الدفاع، ويشرف على ندوات ومناورات عسكرية، تنقلها مختلف وسائل الإعلام الرسمية، بدون أن يشير إلى رئيسه “تبون”، الذي يغيب عن المشهد تماما. وهذا ما دفع بعض الإعلاميين الجزائريين إلى طرح أسئلة على بعض مستشاري “تبون” حول علاقته بـ “شنقريحة”، فكان رد هؤلاء أن “شنقريحة” مشغول بزيارات ميدانية مهنية… ونظرا إلى العلاقة المتينة التي تجمع بعض الإعلاميين ببعض “مستشاري الرئاسة”، الذين عينوا هناك لتمثيل مختلف أجنحة الجنرالات، حيث يتم استعمالهم لتمرير القرارات التي يرغبون في اتخاذها من قبل “تبون”، فإن هؤلاء الإعلاميين ألحوا على هؤلاء المستشارين بأسئلة لمعرفة أسباب برود العلاقة بين “تبون” و”شنقريحة”، وكان هدف هؤلاء الإعلاميين هو التوصل إلى رأي الجنرالات في “تبون”. ونظرا إلى إلحاح هؤلاء الإعلاميين، فإنهم تقدموا بتفسيرات معينة لجعل هؤلاء المستشارين يقومون بتأكيدها أو نفيها، فكانت أجوبة مختلف هؤلاء المستشارين تؤكد أن “تبون” ليس هو الشخص المناسب، لأنه لا يتوفر على المؤهلات الضرورية اللازمة، وأن عديم شعبي، كما أنه لا يمتلك روح المبادرة. أضف إلى ذلك أنه إذا تم تكليفه بمهمة معينة، فإنه يعجز عن إنجازها على الوجه المطلوب. خلاصة القول، لقد خلص هؤلاء الإعلاميون إلى أن مستشاري “تبون” يجمعون على أنه لا يمتلك المؤهلات الكافية لشغل منصب “رئاسة الجمهورية”، وتبعا لذلك، فقد استنتج الإعلاميون الجزائريون أن الجنرالات غير راضين على “تبون”، وأنهم سائرون في اتجاه تنحيته… ونظرا لقوة الحراك وسعة انتشاره، فيبدو أن العسكر سيقدمون “تبون…

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق