أبو الحسن المنصور.. سلطان مغربي يحتفظ المسجد الأقصى بنسخة قرآن كتبت بخط يده

27 فبراير 2020
أبو الحسن المنصور.. سلطان مغربي يحتفظ المسجد الأقصى بنسخة قرآن كتبت بخط يده

الصحافة _ وكالات

يعتبر السلطان أبو الحسن المريني الملقب بالمنصور بالله (1331 – 1348)، أعظم حكام بني مرين، فقد استطاع بسط سيطرته على مساحات شاسعة وصلت إلى القيروان شرقا والأندلس شمالا، واشتهر بسهره على كتابة قرآن بيده أرسله إلى المسجد الأقصى، وباستعادة جبل طارق من القشتاليين، وباصطحابه قرآنا عائد للخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان.

يصفه المؤرخ المغربي أحمد بن خالد الناصري، في كتابه الشهير “الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى”، بأنه “أفخم ملوك بني مرين دولة وأضخمهم ملكا، وأبعدهم صيتا، وأعظمهم أبهة، وأكثرهم آثارا بالمغربين والأندلس”.

وعلى غرار جميع سلاطين الدول التي تعاقبت على حكم المغرب، كان السلطان أبو الحسن شديد الاهتمام بالمقدسات الإسلامية في المشرق، وتشير مجلة دعوة الحق (العدد 215) التي تنشرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى أن هذا السلطان المريني، قام بنسخ القرآن بيده وأرسله إلى المسجد الأقصى.

وجاء في كتاب “دراسات في التراث الثقافي لمدينة القدس” الذي ألفه مجموعة من الباحثين، أن “المصاحف الموقفة على الأقصى، والتي منها: ربعة سلطان المغرب أبو الحسن المريني الذي عين لقراءتها عندما أوقفها سنة 745 ه/ 1344 م صباح كل يوم 18 نفسا منهم 15 من حفاظ القرآن الكريم، على أن يكونوا من المغاربة المالكيين وخادمين من المسلمين وأوقفت على ذلك عدة مرافق في مدينة الرملة الفلسطينية”.

فيما تؤكد مجلة دعوة الحق أن هذه النسخة لازالت متواجدة في المتحف الإسلامي بالمسجد الأقصى، وأنها من “أروع المصاحف التي يحتضنها” هذا المتحف.

وتمتاز هذه النسخة بطابعها الفريد، حيث “تتكون من ثلاثين جزء… وجميع هذه الأجزاء مكتوبة على رق الغزال. وكل منها مجلد بجلد سميك أيضا من رق الغزال. وعلى كلا وجهي المجلد زخاريف هندسية وفضية متداخلة محددة من الخارج والداخل بزوجين من الخطوط الفضية. أما الوسط ففي داخله دائرتان فضيتان متحدتا المركز. وأن كلا من الشريط والدوائر يحتوي على زخارف كتابية”.

وبحسب المجلة ذاتها فإنه توجد على الصفحتين الأوليين من كل جزء من الأجزاء الثلاثين “زخرفة هندسية داخل إطار مربع وهي من عدة أشكال هندسية متداخلة مملوءة بالزخارف النباتية. وهي بالألوان الذهبية والأحمر القاني والأزرق والأبيض والأسود. وفي جهتي الزخرفتين المتباعدتين. هناك زخرفة نباتية في الزاويتين الخارجيتين لكل مربع وفي الوسط زخرفة نباتية على شكل شجرة تشبه الدائرة”.

وكتبت هذه النسخة باللون “البني المحروق” ويعتقد أنه ماء الزعفران، وهي ومزخرفة بنقاط مختلفة الألوان فالخضراء تعبر عن همزة الوصل، والبرتقالي لهمزة القطع وحركات الشد والتسكين واضحة باللون الأخضر وحركات الفتح والكسر والضم باللون الأحمر. وبالنسبة لحرف الفاء فإن النقطة توضع أسفل الحرف على ما هو الاصطلاح المغربي، وعلامات الوقف عبارة عن دوائر ذهبية كتب بها لفظ الجلالة باللون الذهبي على خلفيات ذات ألوان مختلفة. كما أن أسماء السور وعدد آياتها مكتوبة بالخط الكوفي المذهب وينتهي بزخرفة نباتية مشابهة للتي ذكرت في فاتحة الكتاب. وف نهاية آيات كل جزء هناك مستطيل مذهب مكتوب بداخله بالخط الكوفي المذهب على أرضيه بيضاء مزخرفة بعدة أنواع من الزخارف وذلك حسب الجزء لأن كلا منها يختلف عن الآخر.

أبو الحسن والمصحف العثماني وجبل طارق

ويؤكد المؤرخون أن هذا السلطان المريني كان شديد الاهتمام بالقرآن الكريم، ويؤكد صاحب كتاب الاستقصا، أنه كان يتوفر على مصحف عثماني.

فبعدما اتسعت الفتوحات الإسلامية في عهد عثمان بن عفان، الخليفة الثالث في الإسلام بعد وفاة الرسول (ص)، أمر بجمع القرآن في مصحف واحد خشية ضياعه، وقام بتوزيع نسخ منه على المناطق الإسلامية، ومع مرور السنين وصلت إحدى هذه المصاحف إلى قرطبة.

ومع تولي السلطان المريني أبو الحسن الحكم، حصل على هذه النسخة، وكان يصطحبها معه في جميع أسفاره، وفي إحدى غزواته بالأندلس هُزِمَ جيشه ووقع المصحف في يد البرتغاليين.

ويشير كتاب الاستقصا إلى أن أبو الحسن المريني أعْمَل “الحيلة في استخلاصه حتى وصل إلى فاس سنة خمس وأربعين وسبعمائة على يد بعض تجار أزمور واستمر في خزائنه إلى أن سافر به أبو الحسن سفرته المعلومة إلى إفريقية (تونس)”.

وبعدما هزم الدولة الحفصية في إفريقية وعين العمال على الجهات واستتبت الأمور لدولته التي أصبحت شاسعة المساحة، يؤكد ذات المصدر أن السلطان المريني ركب “البحر من تونس قافلا إلى المغرب وذلك في إبان هيجان البحر فغرقت مراكبه وهلكت نفوس تجل عن الحصر وضاعت نفائس يعز وجودها ومن جملتها المصحف العثماني فكان ذلك آخر العهد به”.

ومما اشتهر أبو الحسن وهو السلطان العاشر في سلالة بني مرين، أنه بعد مرور سنتين فقط على توليه الحكم قرر طرد القشتاليين من جبل طارق، بعدما احتلوه سنة 1307 للميلاد، واتفق مع سلطان غرناطة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل ابن الأحمر على حصار الصخرة، وتمكن من طرد القشتاليين منها.

إثر ذلك اهتم السلطان المريني بتحصين الجبل، الذي أصبح يسمى جبل النصر، وبنى به أبراجا وأسوارا، وحاول القشتاليون احتلاله من جديد غير أهم فشلوا في مسعاهم بفضل التحصينات التي أقامها السلطان المريني.

 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق