نـهــايــة مــؤلــمــة لــ”مُــولْ الــبُــومْــبَــا”

4 نوفمبر 2019
نـهــايــة مــؤلــمــة لــ”مُــولْ الــبُــومْــبَــا”
رابط مختصر

بقلم: حكيم الزوهري

هراء سياسي وأكاديمي فارغ، وفشل في أول امتحان وتمرين عندما تعلق الأمر بتقديم كفاءات وأطر في التعديل الحكومي، تلكم هي أبرز عناوين نصف ولاية حكومية تشرف على أن تضع أوزارها، وتضع نقطة نهاية فظيعة وبيئسة لبداية مهلهلة وعرجاء لرئيس حزب التجمع الوطني للأحرار.

والأفظع، أن هذه الوضعية المشلولة أنتجت إحباطا وفتحت المجال واسعا ليأس بدأ يتسرب لعدد من المنتخبين والفاعلين والمندسين والحالمين، الذين اشتعلت جذوة المرور للسرعة الثانية في إعداد مقترحات للزعيم عزيز أخنوش لديهم، ودفعتهم إلى تعليق آمال عريضة على رئيس حزب  أغراس أغراس.

بيد أن هذا الحماس قد تمت إبادته في مراحله الجنينية، ولم يتم تبديد غيوم هذا اليأس بأبسط إشارة على أن الأمور ستتخذ منحاها الصحيح، حتى نزل قرار رفض حوارييه في التعديل الحكومي.

الحماسُ أصبح مثل كرة ثلج بسبب التدبير الإنفرادي والفايسبوكي لـ”مول البومبا” كما يسميه من يتنكثون كلما أتى ذكره في مجمع، نصف ولاية حزبية كانت كافية ليتبادل أهل السياسة بينهم بعض مما كتب من “أحلام بلخشين” الذي ينطبق على الرئيس عزيز أخنوش..

بلخشين هذا قال: “لم يكم سوى موظف بسيط في الدولة، نجح في الإنتخابات.. أطعم الناس بالوعود المعسولة، وكثرة التسويفات المأمولة، فعيونه آمرا للمالية وللفلاحة في سنوات الجفاف العاتية ليحافظ على العملة المهربة، لكنه هرب الخزينة إلى بلاد بعيدة بعد أن تخلص من الكل من وعوده وقروضه الصغرى والكبرى.

لكن جمارك الحدود سلسلوه، والمخبرون طوقوه والساكنة أعدموه، وعندما إستفاق لم يكن سوى مجرد حلم.

الظاهر أن هذه الصورة القاتمة، والتي تقدم آمالا قوية حول الإستعداد لدفع العجلة وإزالة “صحاب اللحايا” في تفكير الرئيس، هي أيضا من يجر العربة أمام كل منافس له من الأحزاب، وهي التي تدفع اليوم العديد من ضريبة الإنبطاح منذ أن قدم للجميع أنه قاهر المفاوضات مع بنكران ذات لحظات.

نصف ولاية على رأس حزب المال والاعمال لم تكن “حصيلة  أخنوش” سوى هلوسات ـ ظل يهلوس بدراهم المازوط والفيول، وأنه قادر على تغيير حال المغاربة بعد أن يُقهر الخوانجية، فيما المغاربة كتب عليه أن يصلوا 6 صلوات في اليوم، الصبح والظهروالعصر والمغرب والعشاء وصلاة الجنازة على الوعود.

بعض التجمعيين ممن خاب ظنهم في عزيزهم يقرون أنه لا توجد تسميات أقرب إلى حصيلته، سوى تلك التي تذكر الجميع بعام الجفاف، أو عام الجوع، أو عام البون.. لا فرق بين مآسي تلك الفترات وبين عام العام التاسع عشر بعد الألفية الثالثة في حزب الحمامة إلا في “التخربيق” و”الفراغ التدبيري”، وعدم النضح السياسي لديه بعدما أسند كل شيئ “للغلام” الذي استمد قوته منه، وداس على كل شيئ، وأصبح المخطط  والمنفذ والقادر على كل تنقيط  وزراء ومناضليي وحتى المتعاطقين حتى مع الحزب ، همه الوحيد أن لا يقترب أحد من ولي النعمة.

حقيقة نصف ولاية أخنوش على حزب عصمان شبيهة بقصيدة التيس والمرآة:

القصيدة ذات مدلولات ومضامين يقول فيها:

وقف التيس يحدق في المرآة         **       فرأى تيساً آخر يحدق في المرآة..

هز التيس الرأس فهز التيس الرأس    **    ظن التيس أن التيس الآخر يتحداه

ثار وهب وسب أباه فثار التيس وسب أباه    ** نطح التيس فانخلع القرن وشج القرن

ووقف التيس يحدق في اللا شيء فرأى لا شيء **        تمتم لا بأس قد فر التيس الرعديد أمام التيس الصنديد لا بأس

** حتى لو خلع القرن وشج الرأس…

سألني صديقي كيف يمكن للزعيم وللغلام الانتشاء بالمتعة الزائفة أصلا، في غياب الإحساس الفعلي، الحقيقي، والصادق، بحصيلة موضوعية ومشرفة تأتي من لذة ارتشاف “كؤوس الإنتصار” التي ينتظرها الجميع، ولا شيء غيرها؟.

لم أجد سوى أن أجيب هل تعلم أنه “داخل القبر، تعتقد الديدان أن هذه هي الحياة”، وقد يكون ذلك منطبقا أعلى “مول البومبا”.

وفي ظل غياب أية معطيات “ترفع بها الحمامة رأسها عليا وشامخا” كما كانت في فيما مضى من الأعوام، وعن مفاصل مخطط  يأخذ بعين الاعتبار أهمية المرحلة وانتظارات الساكنة والفاعلين وطنيا وجهويا للدفع بفرص تنزيل النموذج التنموي الجديد، لاشيء يمكن الزهو به والافتخار به.

من لايرغب في التعلم شأن “زعيم أغرغراس”  الذي يرابط على جبهة الفايس بوك، وموائد الشوى في كل مدينة وإقليم، ينتظر ساعة الصفر، يتهيأ لإطلاق ثرثارته، ويترصد خطوط الهجوم داخل صفوف منافس شرس ومثين، من لا يفقه في السياسية يعيش محاصرا حتى يصير هو الحصار، يحاصر نفسه، ويحاصر حصاره، كما يقول الشاعر الكبير محمود درويش فلا مفر ولامفر.

المؤسف أنه في نصف ولايته أصيب بالعجز، وأصيب المسكين بأخطر سرطان تعايش معه طيلة هذه المدة، إنه سرطان الخوف.

كلما رغبت في الحديث عن “زعيم الحمامة الخواف” إلا وتذكرت ماكان قد قاله الشاعر محمود درويش” اللاشيء الذي يأخدنا الى لا شيء”.

صحيح أن أخنوش أعاد بعد التوهج للحمامة لكن أليس من يمكن وصفه بـ”كسب قطة وخسر بقرة”، كثرا ما سمعت من يدافع عنه يقول أن حديث العهد بالمسؤولية ولكل بداية كبوة، والمخزن لم يؤمن به  بعد، قديما قال العرب “تعطي الأعمى العينين فيطالبك بالحاجبين” أهذا المثل لا ينطبق عليه؟؟؟.

عزيز أخنوش عليه أن يعلم  أن الويل له إن عزز الفشل بالفشل، وإن تجنب الفشل يعني الحد من الإنجاز ومجرد تجنب الفشل لا يتساوى مع النجاح.

هو صاحب الجاه والمال و”ليفرونشيز” قد لا ينتظر مني أن أذكره بمقولة “كلارينس كيلاند” في مقولته الشهيرة “لم يعلمني أبي كيف أعيش، بل عاش وجعلني أراقبه”، لا تخجل يمكنك التعلم وطلب فقه السياسة، الساسة خاصها خصية قوية، يلزمها الوقت والاستمراية والصدق، وليس بالمال وعاة موائد الكافيار، لاتجعل خصومك، ينكثون ويقولون “ذهب الحمار يطلب قرنين فعاد مصلوم الأذنين”.

اليوم يحق للتجمعيين أن يضعوا أيديهم على قلوبهم وينتظرون ما سيسفر عنه جنون ” غلامك”، حتى نستشرف أولى بدايات ما تبقى من ولاية على الحمام، حيث أكثر فظاعة في حال استمرار هذا الجفاء والجفاف والجمود، وتهميش أبناء الحزب ممن انتقمت منه شر انتقام.

با عزوز،  إستحملني وأنت القريب من أصحاب القرار ومن يحب أن يناديه العامة بإبن المقاوم :  نهاية نيرون الفاشل مأساوية، عندما إنصرف عنه أصدقاؤه، وانفرطت من حوله حاشيته، ووجد نفسه يعيش هارباً في كوخ، بعد أن حول بلاده إلى دمار وخراب كبير. ظل نيرون مختبئاً في كوخه، حتى سمع صوت سنابك الخيل تقترب من مخبئه، فمات منتحراً. هكذا مصير الفاشلين، يموتون موت الجبناء.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق
error: Content is protected !!