كيف سيتم تعويض الواردات بالإنتاج الوطني ؟ خبير دولي يجيب

journalist2
اقتصادالرئسيةسلايدر
17 فبراير 2021
كيف سيتم تعويض الواردات بالإنتاج الوطني ؟ خبير دولي يجيب

الصحافة _ وكالات

يطمح المغرب إلى تعويض ما لا يقل عن 34 مليار درهم من الواردات بالإنتاج المحلي، وذلك من أجل تمكين النسيج الاقتصادي الوطني من الانطلاق من جديد على أسس متينة، بعد الأزمة الصحية المرتبطة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

وفي هذا السياق، يقوم الخبير الدولي أمين لاغيدي، رئيس الجمعية المغربية للمصدرين (أسميكس) مركز جهة الرباط، ونائب رئيس المؤتمر الإفريقي للمناجم والطاقة، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، بتحليل وشرح السبل التي ستتيح تحقيق إنتاج وطني قوي قادر على تقليص الواردات بشكل كبير وإعادة التوازن إلى الميزان التجاري.

ما هي المسارات التي ينبغي استكشافها لتحقيق هذا الهدف ؟

بداية، أود أن أؤكد أنه عندما يستعصي مشكل ما على الحل، من الضروري التعاطي معه بمقاربة مختلفة تعتمد بشكل أساسي على الإبداع من حيث الأدوات. ويتعلق الأمر هنا بتحقيق نقلة نوعية.

إن تعويض الواردات بالإنتاج المحلي هو مشكل مرتبط بالميزان التجاري الذي يعاني من العجز منذ فترة طويلة. المرة الوحيدة التي لم يشهد فيها الميزان التجاري المغربي عجزا كانت عندما فُرضت عمليات المراقبة على الواردات والعملة.

يتعلق الأمر بمشكل هيكلي ينبغي التعامل معه بشكل مختلف. يجب أن تأخذ المقاربة المعتمدة في الاعتبار نموذجا يجعل من المغرب قطبا للتجارة الدولية والتداول؛ وتحويل مناطق طنجة والداخلة، على وجه الخصوص، إلى مناطق تجارية دولية مثل سنغافورة ودبي.

وعلاوة على الصناعة والإنتاج الوطني، يغطي هذا الجانب المتعلق بالتجارة أيضا الاستيراد من أجل إعادة التصدير. وميزة هذه العملية أنها ستمكننا من الحصول على المادة الأولية بكميات كبيرة وبتكلفة أقل، وبعد ذلك، تصديرها بشكل مكثف، وهو ما سيقلص تلقائيا من تكلفة التصدير (الخدمات اللوجستية، والتسويق، والتنقيب، والتمويل…).

وبهذا، سننجح في الاستفادة من البنى التحتية المتميزة التي تتوفر عليها المملكة بفضل الرؤية الملكية، من أجل الحصول على المواد الأولية لإعادة التصدير ولتحقيق إنتاج وطني قوي.

وبالنظر إلى أن الأمر يتعلق بتجارة تتسم بالكثافة، فإنها ستمكن من تحقيق رقم معاملات ضخم، وخلق مصادر وطنية جديدة للتمويل ومواصلة تعزيز وهيكلة الرأسمال الوطني.

وفي هذا الصدد، أود أن أشير إلى أن الشركات المغربية تعاني اليوم من ضعف الرسملة. تكاليف التصدير واقتناء المواد الأولية أكبر من تلك الخاصة بمنافسينا.

كما أن هناك قطاعات تاريخية، مثل النسيج، لا نتوفر فيها على سلسلة القيمة بأكملها. مع التجارة والتداول (تريدنغ)، ستكون المادة الأولية متاحة تلقائيا وبتكلفة أقل.

ويهم جانب آخر تعزيز القدرة التنافسية للصناعة الوطنية. ولا يجب أن يرتكز الإنعاش فقط على التمويل أو المواكبة المالية أو رعاية المقاولات المنتجة. بالطبع يعد التمويل أساسيا، لكن من الضروري استكماله من خلال مركزة الطلب الوطني.

وسيكون المحفز هو إنشاء مراكز شراء وطنية ستحول الطلب الوطني المجزأ، والذي ثبت أنه مكلف بالنسبة للمواطن المغربي. وستكون مراكز الشراء هذه قادرة على التفاوض مع الموردين لخفض تكاليف الاستيراد، وكذلك مع المصنعين المغاربة لتحديد الاحتياجات من حيث الجودة والكمية والسعر.

وسوف تقوم هذه المراكز بتشجيع القطاع الصناعي المغربي على التكتل، سواء تعلق الأمر بالتكتل على مستوى رأس المال (اندماج، استيعاب، شراء) أو التكتل الاستراتيجي (مشاريع مشتركة).

وفي الواقع، ستعبر مراكز الشراء هذه عن طلب معين ومهيكل، والذي ستتم تلبيته من خلال عرض/إنتاج وطني قوي ومتنوع، يتكون من مقاولات كبيرة ضمن تجمع وبشراكة مع مقاولات صغرى ومتوسطة، ومقاولات جد صغيرة، تتسم بالدينامية.

وستسمح هذه المنظومة للاقتصاد المغربي بالاستفادة من العديد من المزايا. ويتعلق الأمر بالرسملة والابتكار والولوج إلى الموارد الاستراتيجية والمرونة والطابع المجالي والتخصص والتنويع، في نفس الوقت.

ما هي الروابط التي ستكون لهذه المراكز مع بقية العالم ؟

تماما، ستنتقل مراكز الشراء هاته لاحقا إلى العمل على المستوى الدولي، وبالتالي التحول إلى قاطرة للتصدير والتوزيع في الخارج، مما سيسمح للنسيج الصناعي والخدماتي والزراعي المحيط بها بأن يصبح أكثر قوة ويشرع في التوسع.

وستكون المقاولات الصغيرة جدا، والمقاولات الصغرى والمتوسطة، بالتالي، معفية من تكلفة ومخاطر هذا التدويل، بينما سيكون لدى الشركات الكبيرة أداة مهمة للتنمية والتنويع الترابي المشترك مع منظومتها الخاصة من الموردين والزبناء.

والنتيجة هو أن العرض الوطني القابل للتصدير سيتعزز أكثر، وذلك على أساس إنتاجي وليس بالمضاربة أو التنظير.

وبما أن صادراتنا لا تزال مركزة على عدد قليل من البلدان مثل إسبانيا وفرنسا، فإن هذا التدويل سيتمحور حول تنويع الشركاء الاقتصاديين بشكل ملموس، وتعزيز حصة الأسواق الإفريقية، بالإضافة إلى الانفتاح على أسواق جديدة، خصوصا المملكة المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والدول الآسيوية وأسواق الشرق الأوسط.

ويتواجد المغرب، اليوم، ضمن اقتصاد متخصص في ما يتعلق بالصادرات. يتعين علينا أيضا تشجيع ظاهرة العلامات التجارية الفاخرة، فالأمر لم يعد يتعلق هنا بالحجم، بل بالقيمة المضافة، والصورة، والمكون الثقافي، والتاريخ، والحضارة…

كما أنه من الضروري ضمان جودة الصادرات، ومن هنا تأتي أهمية المراكز المتخصصة الخاصة. ويعد ضمان استمرارية السلسلة وتجنب نفاذ المخزون أحد الجوانب ذات الأولوية.

ويجب أيضا تشجيع العلامة التجارية “صنع في المغرب” بشكل مطلق، بمكونها الثقافي وتاريخها وخصوصا المنتج الأصلي. وسيسمح هذا التوجه ببروز طبقة متوسطة قوية في الوسطين القروي والحضري.

ينبغي العمل من أجل فرض المغرب كقطب لتجارة الرفاهية من أجل جذب الاستثمار والمادة الخام بتكلفة أقل.

وباختصار، تهدف مركزة الطلب الداخلي إلى جعله مركزيا عند التصدير، الأمر الذي سيؤدي إلى تكتل الشركات المغربية من خلال ظاهرة المشاريع المشتركة والاندماج وغيرها .

وسيتمكن الإنتاج الوطني، الذي سيكون في مستوى تعويض الواردات، من خلق فرص عمل كافية في المناطق القروية والحضرية، وسيضمن زيادة الصادرات؛ مما سيمكن من تقليص العجز التجاري.

في هذا السياق، ما هو الدور الذي سيضطلع به صندوق محمد السادس للاستثمار ؟

سيمكن صندوق محمد السادس للاستثمار من إعطاء دفعة قوية للشركات الكبرى لكي تلعب دور القاطرة، من خلال مساعدتها على مزيد من الرسلمة، والتصدير والتصنيع بشكل أكبر، فضلا عن الولوج إلى الموارد البشرية ذات الجودة.

وكل ذلك حتى تتمكن هذه الشركات من جذب الشركات الصغرى والمتوسطة نحو التصنيع داخل المغرب وكذلك على الصعيد الدولي. وستكون هذه القاطرات قطاعية (فلاحة، صيد بحري، صناعات ثقيلة…) وهو ما سيعطي دينامية جديدة.

ويتعلق الأمر هنا بمواكبة المجموعات المغربية الكبيرة، وفي خضم ذلك المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، في سياق التدويل، ولاسيما في اتجاه القارة الإفريقية التي تكتسي أهمية كبيرة.

يهدف الصندوق إلى تشجيع التصنيع وخلق فرص العمل، والجودة. كما يعتبر رافعة لإضفاء الطابع الرسمي على العديد من المقاولات، خصوصا المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، التي يتعين عليها، من أجل العمل مع الصندوق مباشرة أو مع الشركات الكبرى، أن تكون مهيكلة وتحترم الالتزامات الاجتماعية والبيئية، بل أن تكون نخبوية في هذا المجال.

المصدر: 2M

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق