عيد الأضحى…مصاريف العادة الاجتماعية المرتفعة

31 يوليو 2019
عيد الأضحى…مصاريف العادة الاجتماعية المرتفعة
رابط مختصر

الصحافة ــ مصطفى طه

لا شك أن عودة عيد الأضحى هذه السنة، ستكون في ظاهرها كسابقها من الأعياد، لكن التفاصيل التي تحملها بين طياتها، هي عيد بحلة جديدة، تتميز قاعديا بارتفاع ثمن الخروف، بسبب غلاء المواد العلفية، وكذلك الاقبال المتزايد على اقتناء التجهيزات المنزلية.

الدافع القوي لهذا الاقبال، هو الرغبة العارمة للأسر المغربية، في تحديث وتجديد تجهيزاتها المنزلية، المتعلقة بالعيد الأضحى، وظهور منتوجات بنكية جديدة، تغري المستهلك بالإقبال عليها، في قالب شبه مجاني.

وفي الوقت الذي لا يجد رب الأسرة، بدا من مصاريف العيد، وبعدما فشلت محاولات التقشف على طول السنة، لجمع مبلغ الأضحية، حيث تحول ثمنها، إلى ما يشبه الغول، بالنسبة لذوي الدخل المحدود، لضعف قدرتهم الشرائية.

العيد الأضحى السنة المؤكدة، تحولت إلى واجب ضروري، لا يمكن لأب الأسرة، أن يجد وسيلة لعدم الاستجابة لها، في ظل متطلبات الأبناء، بدءا من الزوجة، التي تجد في حجم الخروف، فرصة لتتباهي أمام الجيران، خاصة في الأحياء الشعبية، ويتحول هذا الضيف المؤقت، إلى مؤنس للأطفال يلاعبونه إلى حين موعد ذبحه.
فالعيد الأضحى، له أهمية خاصة وكبيرة، لدى المغاربة، تظهر علاقتهم بهذه المناسبة الدينية، في عدة تقاليد وطقوس اجتماعية ملموسة، وذلك انطلاقا من الاستعدادات التي تقوم بها ربة البيت، من شراء الأواني والتوابل، المرتبطة بهذا الحدث، الذي أصبح من المحطات الاجبارية، التي تقف عندها الأسر المغربية كل عام.

كلفة العيد المادية، تتجاوز بكثير، ما تتقشف الأسر المغربية، على طول السنة، لتوفيره للأضحية ومتطلباتها، كابوس مالي تتغلب عليه العائلات، من خلال الدخول في عملية، ما يعرف ب ” القرعة “، أو بالطريقة المغربية” دارت “، التي تجد لها متنفسا في الفئات، الفقيرة والمتوسطة.

وفي ظل هذه الوضعية الاجتماعية، يلاحظ تنافس شديد، بين الشركات والمؤسسات المالية، المتخصصة في توزيع قروض الاستهلاك، التي تصل نسبة فائدتها الى 12 في المائة، من خلال وصلات ولوحات اشهارية، بالشوارع الرئيسية، للمدن الكبرى، والهدف الأول، هو كسب عدد أكبر من الزبناء، الراغبين في التخفيف من ثقل مصاريف الشعيرة الدينية السنوية، ولو تطلب الأمر سلفا، تمتد فترته الزمنية، إلى ثلاثة سنوات.

لقد أصبحت مناسبة عيد الأضحى، بالنسبة للعديد من المغاربة، عادة غير قابلة للتجاوز أو الإهمال، مهما كانت الأزمات المادية، التي يعيشونها، وتصل في غالب الأحيان، حد بيع أثاث البيت، من أجل تغطية مصاريف الخروف، ودرءا للتبعات النفسية والمشاكل الأسرية، التي قد تنتج عدم شراء خروف العيد.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق
error: Content is protected !!