حسن أبوعقيل يكتب.. بعد التصويت … فرز ونتائج ورئيس جديد (1)

5 نوفمبر 2020
حسن أبوعقيل يكتب.. بعد التصويت … فرز ونتائج ورئيس جديد (1)

الصحافة من امريكا بقلم حسن أبوعقيل

لماذا نعود لقلب صفحات الإنتخابات السابقة , ولماذا نقوم بتغطية جديدة للماضي الذي انتهى ولا ينفع المستقبل بشئ أمام التغيير الحاصل والمعاش مع رجالات جديدة دخلت البيت الأبيض وأصبحت مسؤولة اليوم ؟

خمسون ولاية تتحمل مسؤولية التصويت لإفراز رئيس جديد يحكم من البيت الأبيض, والمواطن الأمريكي مسؤول أمام نفسه لاختيار الرجل المناسب لولاية رئاسية جديدة من خلال المجمع الإنتخابي بغية تدبير الشأن العام الوطني بالدرجة الأولى ثم الدولي من خلال العلاقات الإقتصادية والمصالح السياسية العالمية .

فالواضح للعيان أن الشعب الأمريكي حسب يوم الإقتراع والتصويت المبكر أظهرت النتائج أن الشعب الأمريكي له الرغبة الأكيدة في التغيير والتصحيح والعودة إلى الدفاع عن القيم الديمقراطية للولايات المتحدة وصيانة دستورها وقوانينها واحترام مؤسساتها والقطع مع التدبير العشوائي والإستقواء والتحكم الذي لا يصنع إلا الفوضى والإنقسام والتعلق بأهذاب العنصرية .

كلا المرشحين حصلا على رضى مناصريهما ومؤيديهما وداعميهما حيث أن الإحصائيات تؤكد أن الأصوات الإنتخابية كانت متقاربة كثيرة , علما أن هذه الإنتخابات عرفت عددا كبيرا للناخبين ومن مختلف الأعمار وكل ولاية أدت واجبها حسب اللون الحزبي ولون المرشح للرئاسة باستثناء الولايات المتأرجحة التي عرفت بعض المفاجآت وساهمت في إرتفاع عدد الأصوات للمرشح الغير متوقع أن يفوز بأصواتها .
العد العكسي لفرز الأصوات لازال قائما وقد يطوال إلى غاية يوم الجمعة 6 نونبر 2020 , غير أن التكهنات لايمكن حصرها أمام الآلة الإعلامية وما تقدمه من تغطيات بحضور محللين سياسيين ومسؤولين داخل الحزبين وشبكة المراسلين و مدراء الحملات الإنتخابية وكذلك الجمهور الذي يدلي برأيه إلى جانب المنتمين سياسيا للأحزاب الأمريكية وكل هذا ننتظر الأخبار الرسمية من مصادرها حتى لا نساهم في الترويج للإشاعة والأخبار الزائفة التي أصبحت مجرمة تحت طائلة القوانين .

قبل أن يرحل … يريدها فوضى (2)
ولاية بكاملها من 2016 إلى 2020, 4 سنوات من الرئاسة غيرت مسار الولايات المتحدة الأمريكية في العالم , فوطنيا عاشت البلاد منقسمة شعبيا بعدما ساد التعايش شيئا ما في إطار – الأمريكيون وحدة لا تتجزأ – رغم اختلاف اللون والعرق وحتى الإختلاف الحزبي تحول إلى خلاف وعداء , أما الأقليات فعاشت أزمة نفسية من جراء الإستقواء والتحكم والإهانة والتذليل , والضوء الأخضر لاستباحة العنصرية التي أتت أكلها بقتل السود وتشديد الخناق على المهاجرين بإصدار قوانين جديدة ووضعهم تحت المجهر ولو كانوا يحملون الجنسية الأمريكية .

من جهة أخرى بدت الولايات المتحدة الأمريكية شبه منعزلة عن العالم الدولي بعدما إتخذ الرئيس قرارات إعتبرها المحللون السياسيون قرارات إرتجالية كإنسحابه من المنظمة العالمية للصحة , وانسحابه من اتفاقية الأجواء وانسحبه من المعاهدة الدولية لتجارة الأسلحة التقليدية , إنسحابه من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى مع روسيا , وانسحابه من الإتفاق النووي مع إيران , ثم انسحب من مجلس حقوق الإنسان وانسحابه من إتفاقية المناخ , وانسحابه من منظمة اليونيسكو .
فكل المكتسبات التي حققتها الولايات المتحدة مع أوروبا , ضربها عرض الحائط وأفسد العلاقات وخلف خلافات عميقة مع الأوروبيين بتهديده ومقايضته .

والآن ونحن أمام إنتهاء التصويت وعملية الفرز مستمرة في إطار قانوني , يطالب ترامب بتوقيف فرز للأصوات القادمة عن طريق البريد , علما أنه لا يحق له التدخل في شؤون المسؤولين عن مكاتب التصويت أو الفرز , فهو اليوم مترشح وليس رئيس وما يجري على جو بايدن يسري عليه , فالإمكانية الوحيدة هو أن يطعن في الأصوات أو يطعن في تدبير الفرز عن طريق محاكم الولايات أو المحكمة العليا بواشنطن , أما أن يحاول التأثير على السير العادي للمجمع الإنتخابي أو مسؤولي الولايات من حكام أو منذوبين فهذا خرق للقوانين .

فسياسة ” أنا ” أو لا أحد تعتبر فوضى , وهذا ما يريدها المرشح ترامب بعد مغادرته للبيت الأبيض خاصة بعد وصول جوبايدن إلى 264 صوتا من خلال المجمع الإنتخابي وينتظر 6 مقاعد فقط , لهذا فالسيد ترامب يحاول بشكل من الأشكال إيجاد مخرج كيفما كان لتسليطه على جو بايدن حتى يمنى بالهزيمة وإلا فالمنتظر كما يروج الأمر سيتركها ترامب حربا أهلية تحت شعار” علي وعلى أعدائي ” .

التهديد بالقضاء لا ينزع قانونية فرز الأصوات (3) .
بعد مسلسل انتظار النتيجة النهائية الذي خلقته الولايات المتأرجحة والتي يجري بها فرزأصوات البريد , يهدد المرشح دونالد ترامب باللجوء إلى القضاء للطعن في الأصوات الغير القانونية حسب اعتقاده علما أن الفرز إلى حدود الساعة في الولايات كبنسلفانيا وجورجيا ونورث كالورينا هو نفسه – ترامب – المتصدر للنتائج الأولية في انتظار الإعلان عن النتائج النهائية , ما يؤكد التناقض والإنفصام وأنانية المال والأعمال التي ترى سموها وعلوها على باقي الناس ولايمكن تخطي رقابها تحت شعار ” أنا ” ولا أحد , وإلا جعلها فوضى تحرق الأخضر واليابس كما هوالحال في حشد أتباعه للقيام باحتجاجات أمام مراكز الفرز والمسؤولين على الإنتخابات وتوجيه اللوم بالتزوير للحزب الديمقراطي وهذه تهم خطيرة أمام غياب الدليل والحجج فحين أن أغلب اللجن الإنتخابية صرحت بأنه لايمكن توقيف الفرز والحال جد عادي لا تشوبه أي شائبة وهذا رد على ما يعتمده دونالد ترامب في تصريحاته وفي تغريداته .

فعلى ما يبدو أن التجمعات والإحتجاج أمام مراكز الفرز لن تنال من السير العادي للعمل الذي تقوم به الجهات المسؤولة عن الفرز وكذلك المخولة بالإعلان عن النتائج , خاصة أن تطاول ترامب على المحكمة العليا وعلى حكام الحزب الديمقراطي ووجه بالرد السريع من قبل جمهوريين وكذلك من قبل الديمقراطيين ومن المسؤوليين من سكرتارية الولايات ما أثار قلق ترامب ومن معه في حملته التشهيرية التي توجه تهم التزوير عشوائيا .
فاصل ونواصل

رابط مختصر

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق