أية كلفة للديمقراطية بالمغرب؟.. ميزانية البرلمان نموذجا

27 يونيو 2019
admin
المغربسلايدرفي الواجهة
أية كلفة للديمقراطية بالمغرب؟.. ميزانية البرلمان نموذجا

عبد الحي بنيس*

bennis e1561651299708 - الصحافةكثيرا ما يتحدث الرأي العام عن التعويضات التي يتلاقاها البرلمانيون لقاء قيامهم بمهامهم التمثيلية في المؤسسة التشريعية، ويقارنون حصيلة ومستوى أدائهم مع هذه المبالغ المالية التي يتقاضونها، وهي التعويضات التي يحدد نظامها المرسوم الملكي رقم 1.46.65 الصادر بتاريخ 8 أبريل 1965.

إلا أن المهتمين بالشأن البرلماني من إعلاميين وباحثين وخبراء، قليلا ما يولون كبير اهتمام الى المسار والتحولات التي شهدتها هذه التعويضات التي لم تكن بين سنتي 1963 و1965 تتعدى مبلغ 3.000 د خلال أول تجربة برلمانية يعرفها المغرب المستقل، بعدما عرف تجربة المجلس الوطني الاستشاري برئاسة المهدي بن بركة.

ومع الولاية التشريعية الثانية التي استمرت سنتين (1970- 1972) أصبح كل برلماني يتوصل بمبلغ 4.000 د، إلى أن عرفت هذه التعويضات ارتفاعا صاروخيا سنة 1977 تاريخ انطلاق الولاية التشريعية الثالثة، حيث بلغت  10.000 د أي بزيادة وصلت 120 في المائة، لترتفع إلى 16.000 درهم قبل نهاية هذه الولاية سنة 1983.

وسجلت السنة التشريعية 1990– 1991 هذه التعويضات البرلمانية أكبر ارتفاع لها، إذ وصلت إلى 30.000 درهم، وظلت محافظة على نفس المقدار خلال الولاية التشريعية الخامسة والسادسة وبداية الولاية السابعة.  إلا أنه وإلى حدود السنة التشريعية 2004 – 2005 أضيفت للمبلغ السابق 6.000 د، لتصبح “مستحقات” البرلماني الواحد ما مجموعه 36.000 د.

غير أنه تجدر الإشارة إلى هذه التعويضات المرصودة إلى البرلمانيين، لا توازى البتة الكلفة المالية للبرلمان بغرفتيه على امتداد التجربة التشريعية منذ أول برلمان مغربي سنة 1963، وذلك استنادا التقرير المتعلق بكلفة البرلمان لمختلف الولايات التشريعية، إذ تتضمن هذه الكلفة الإجمالية، في هذا السياق، تعويضات وامتيازات البرلمانيين وأجور الموظفين وميزانية التسيير المندرجة في الميزانية العامة.

فمنذ ولايته التشريعية الأولى وإلى غاية الولاية العاشرة، فقد أنفق علي البرلمان ما مجموعه 14.722.969.330 درهم، تتوزع حسب كلفة كل ولاية تشريعية على حدة. كما أن هذا الإنفاق المالي الضخم لا يتضمن “المبالغ المالية التي خصصت للعمليات الانتخابية التشريعية برمتها”. ولا يتضمن كذلك هذا المبلغ “مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية التي تقوم بها الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات العامة، والذي وصل فقط حسب مرسوم رقم 2.16.666 الصادر بتاريخ 10 غشت 2016 إلى: 750.000 درهم لكل حزب سياسي”. وهذا جرد لما أنفق على البرلمان منذ 1963 إلى الآن كالآتي:

  • الولاية التشريعية الأولى 1963/1965، رصد مبلغ 35.723.186 د لغرفتي البرلمان (264 عضوا: مجلس النواب 144 عضوا والمستشارين 120 عضوا) إذا ما قسمنا المبلغ المرصود لهذه الولاية، نجد أن كل برلماني كلف “135.315 د خلال مدة انتدابه”، أي “67.657 د في السنة” أي “5.638 درهم” شهريا.
  • رصدت لمجلس النواب خلال الولاية التشريعية الثانية 1970/1972، الذي كان يتكون من 240 نائب، مبلغ: 31.733.380 درهم. كل نائب كلف الخزينة “132.222 درهم” أي “66.111 د” في السنة، أي “5.509 د” شهريا.
  • كما رصدت لمجلس النواب في ست سنوات خلال الولاية التشريعية الثالثة 1977/1983، والذي كان يتكون من 264 نائب مبلغ: 246.320.498 درهم. فكل نائب كلف “933.032 د” خلال مدة انتدابه، أي “155.505 د” في السنة، أي “12.958 د” في الشهر.

ورصدت لمجلس النواب في ثمان سنوات خلال الولاية التشريعية الرابعة 1984/1992، والذي كان يتكون من 306 نائب، مبلغ: 947.453.395 د.  إذا قسمنا هذا المبلغ على 306 نائب، نجد أن كل نائب كلف الخزينة العامة: “3.096.252 د” خلال مدة انتدابه، أي “387.031 د” في السنة، أي “32.252 د” في الشهر.

  • 334.00 د هو المبلغ الذى رصد لمجلس النواب في أربع سنوات مدة الولاية التشريعية الخامسة 1993/1997، والذي كان يتكون من 333 نائب. فكل نائب كلف خزينة الدولة “2.811.813 د” خلال مدة انتدابه، أي “702.953 د” في السنة، أي “58.579 د” في الشهر.
  • رصدت للبرلمان بغرفتيه في خمس سنوات خلال الولاية التشريعية السادسة 1997/2002، والذي كان يتكون مجلس النواب من 325 عضوا، و270 يمثلون مجلس المستشارين، مبلغ: 2.134.244.000 د. وهكذا كلف البرلمان الدولة “3.586.964 د” خلال مدة انتدابه، أي “717.392 د” في السنة، أي ” 782″ د في الشهر.
  • كما رصدت للبرلمان بغرفتيه في خمس سنوات للبرلمان بغرفتيه خلال الولاية التشريعية السابعة 2002/2007، والذي كان يتكون فيه مجلس النواب من 325 منهم 295 انتخبوا على صعيد الدوائر الانتخابية، و30 انتخبوا على الصعيد الوطني باللائحة الوطنية للنساء، و270 عضوا بمجلس المستشارين، مبلغ: 2.242.208.000 د. فكل برلماني كلف الدولة “3.768.416 درهم” خلال مدة انتدابه، أي “753.683 د” في السنة، أي “62.806 د” في الشهر.
  • ورصدت للبرلمان بغرفتيه في أربع سنوات للبرلمان بغرفتيه خلال الولاية التشريعية الثامنة 2007/2011، والذي كان يتكون فيه مجلس النواب من 325 منهم 295 انتخبوا على صعيد الدوائر الانتخابية، و30 انتخبوا على الصعيد الوطني باللائحة الوطنية للنساء، و270 عضوا بمجلس المستشارين، مبلغ: 2.019.114.000 د. وهكذا نجد أن كل برلماني كلف الدولة “3.393.468 د” خلال مدة انتدابه، أي “848.367 د” في السنة، أي “70.697 د” في الشهر.

رصدت للبرلمان بغرفتيه في خمس سنوات للبرلمان بغرفتيه خلال الولاية التشريعية التاسعة 2011/2016، والذي جاء بعد دستور 2011، تكون مجلس النواب من 395 مقعدا، تم انتخاب 305 منهم في 92 دائرة انتخابية، وانتخاب 90 مقعدا إضافيا من لائحة وطنية، ثلثي منها مخصصة للنساء والثلث الباقي محفوظة للرجال الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة، إضافة إلى 120 عضوا بمجلس المستشارين، المجموع: 515 برلماني، رصد لهذه الولاية مبلغ: 3.431.068.000 د. فكل برلماني كلف الدولة “6.662.267 د” خلال مدة انتدابه، أي “1.332.453 د” في السنة، أي “111.037 د” في الشهر.

  • رصدت للبرلمان بغرفتيه في خمس سنوات للبرلمان بغرفتيه خلال الولاية التشريعية العاشرة 2016/2021، علما أن ميزانية 2020 و 2021 أضفتها اعتمادا على نفس ميزانية 2019 حتى تكتمل الصورة، وهذه الولاية يتكون فيها مجلس النواب من 395 مقعدا، تم انتخاب 305 منهم في 92 دائرة انتخابية، وانتخاب 90 مقعدا إضافيا من لائحة وطنية، ثلثي منها مخصصة للنساء والثلث الباقي محفوظة للرجال الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة، إضافة إلى 120 عضوا بمجلس المستشارين، ورصد لهذه الولاية مبلغ: 3.964.828.000 د. إذا قسمنا هذا المبلغ على 515 برلماني، نجد أن كل برلماني كلف الدولة “7.698.695 د” خلال مدة انتدابه، أي “1.539.739 د” في السنة، أي “128.311 د” في الشهر.

ويلاحظ أن هذه الميزانيات تتميز بالخصوص بعدم الاستقرار والارتفاع بمتواليات هندسية على مر الولايات التشريعية العشر، وهو ما جعل كلفة البرلماني الواحد ارتفعت من 5.638 درهم في الشهر بالنسبة للولاية التشريعية الأولى، إلى 128.311 درهم خلال الولاية التشريعية الحالية التي تتوزع الميزانية المرصودة لها على عدة أبواب.

وسنكتفى ببعض مضامين ميزانية التسيير المخصصة لمجلس النواب برسم سنة  2019 التي تتضمن المبالغ بالدرهم:

01) تعويضات ممثلة للمصاريف النواب:                                              192.000.000

02) تعويض عن استعمال السيارة الشخصية لحاجات المصلحة:                 2.620.000

04) معاونة مؤقتة:                                                                        5.000.000

08) أموال الديوان:                                                                         2.000.000

09) مصاريف التأمين:                                                                    10.000.000

  • كلف الدولة “7.698.695 د” خلال مدة انتدابه، أي “1.539.739 د” في السنة، أي “128.311 د” في الشهر.

ويلاحظ أن هذه الميزانيات تتميز بالخصوص بعدم الاستقرار والارتفاع بمتواليات هندسية على مر الولايات التشريعية العشر، وهو ما جعل كلفة البرلماني الواحد ارتفعت من 5.638 درهم في الشهر بالنسبة للولاية التشريعية الأولى، إلى 128.311 درهم خلال الولاية التشريعية الحالية التي تتوزع الميزانية المرصودة لها على عدة أبواب.

وسنكتفى ببعض مضامين ميزانية التسيير المخصصة لمجلس النواب برسم سنة  2019 التي تتضمن المبالغ بالدرهم:

01) تعويضات ممثلة للمصاريف النواب:                                              192.000.000

02) تعويض عن استعمال السيارة الشخصية لحاجات المصلحة:                 2.620.000

04) معاونة مؤقتة:                                                                        5.000.000

08) أموال الديوان:                                                                         2.000.000

09) مصاريف التأمين:                                                                    10.000.000

11) صيانة وإصلاح المباني الإدارية:                                                   1.300.000

12) مصاريف الأمن والحراسة والتنظيف:                                            3.800.000

14) رسوم ومستحقات المواصلات اللاسلكية:                                        5.900.000

15) مستحقات الماء والكهرباء:                                                        3.300.000

18) شراء لوازم المكتب والأوراق والمطبوعات:                                    1.000.000

20) صيانة وإصلاح العتاد التقني والكهربائي والإلكتروني:             1.500.000

22) لوازم العتاد التقني والمعلوماتي:                                                  2.300.000

24) شراء الوقود والزيوت:                                                              8.000.000

27) نقل النواب داخل المغرب:                                                3.800.000

31) المساهمة في الأعمال الاجتماعية لمجلس النواب:                            3.500.000

32) اشتراك وتوثيق:                                                                      1.200.000

34) مساعدة لفائدة الفرق والمجموعات النيابية:                                    11.360.000

35) نقل النواب إلى الخارج:                                                              3.360.000

37) تعويضات المهمة بالخارج لفائدة النواب:                                         3.620.000

39) اكتراء السيارات لفائدة النواب:                                                     950.000

40) الفندقة، الإيواء، الإطعام ومصاريف الاستقبال:                                 4.240.000

42) شراء الهدايا المقدمة للوفود البرلمانية الأجنبية:                               410.000

43) طبع ومصاريف النشر والترجمة والإعلان:                                     1.800.000

لذا يكون من حق الرأي العام الوطني، في ظل دستور 2011، أن يتساءل عن مدى ملائمة هذه المبالغ المرصودة الى البرلمان، مع الأدوار التي قام بها وتقوم بها ساكنة المؤسسة التشريعية منذ أول تجربة له الى الآن؟ أم لازال بنفس نظرة المغفور له الحسن الثاني الذى كان قد خاطب البرلمانيين في 29 مارس 1965عقب الأحداث الدامية التي عرفتها الدار البيضاء: “أقول لكم أيها النواب، وأقول لكم أيها المنتخبون، إنكم متشبثون بالحصانة فقط، ومتشبثون بما تتقاضونه كل شهر من الدولة، أطلب منكم أن يكون لكم ضمير مهني كاف لكي تعطوا لتلك الدولة، وذلك الشعب المقابل للشيء الذي تتقاضونه”.

*رئيس المركز المغربي لحفظ ذاكرة البرلمان

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، وذلك لتوفير ميزات الشبكات الاجتماعية وتحليل الزيارات الواردة إلينا. إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركائنا من الشبكات الاجتماعية وشركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم.

اطّلع على التفاصيل اقرأ أكثر

موافق